|
وجوب الإجتماع لإقامة الدين في حال
غياب
جماعة المسلمين بمعناها
الشرعي
ابومالك
منذ أَمَدٍ غير يسير
غابت جماعة المسلمين بمعناها الشرعي ؛ وهو الاجتماع على ما كان عليه
النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإجماعهم ،
على سلطان ذي شوكة يحرس الدين ويسوس الدنيا به . وأُلغِىَ سلطان الحق
والشرع وتفرق المسلمون ، وتسلط عليهم طوائف من أهل الرِّدة يحكمونهم
بشرائع الجاهلية الطاغوتية ، فضاعت الحقوق وتعطلت الحدود وانتهكت
الأعراض فلم يعد الناس يأمنون على أنفسهم و أعراضهم و أموالهم التي
جاءت شريعة الله حافظة لها.
فواجب على المسلين
القيام والسعي لإيجاد جماعة المسلمين ، والتمكين لشريعة رب العالمين ،
وقيام العلماء والدعاة وأتباعهم بما استطاعوا من الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر والجهاد في سبيل الله ونشر العلم واجب لا يسعهم تركه .
ومع غياب تلك الجماعة
فان النبي
r أخبر أنه ((
لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين لا يضرهم من
خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء وهم كالإناء بين الأكَلَة حتى يأتيهم
أمر الله وهم كذلك )) أحمد السلسلة الصحيحة .
فواجب على المسلم أن
يسعى ليكون من تلك الطائفة المنصورة بالاتصاف بصفاتها والاضطلاع
بواجباتها .
قال الإمام الجويني : ((
لو خلا الزمان عن السلطان فحق على قُطَّان كل بلدة وسكان كل قرية أن
يُقدِّموا من ذوي الأحلام والنهى، وذوي العقول والحجا ، من يلتزمون
إشاراته وأوامره ، وينتهون عن مناهيه ومزاجره ، فإنهم لو لم يفعلوا ذلك
ترددوا عند إلمام الملمات وتبلدوا عن إطلال الواقعات ... )) غياث الأمم
.
وقد كان السلف يدعون غيرهم في البلاد النائية إلى إقامة مذهب السنة
وتكوين جماعة ، روى ابن وضاح عن غير واحدٍ أن أسد بن موسى المسمى أسد
السنة كتب إلى أسد بن الفرات – أعلم أخي ، أن ما حملنى على الكتابة
إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس ، وحسن
حالك ، مما أظهرت من السنة وعيبك لأهل البدعة ، وكثرة ذكرك لهم ، وطعنك
عليهم فقمعهم الله بك وشد بك ظهر أهل السنة ، وقواك عليهم بإظهار عيبهم
والطعن عليهم ، فأذلهم الله بذلك وصاروا ببدعتهم مستترين فأبشر أي أخي
– بثواب ذلك واعتد به أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد
وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسول الله ..
فاغتنم ذلك وادع إلى السنة حتى يكون لك في ذلك ألفة وجماعة يقومون
مقامك إن حدث بك حدث فيكونون أئمة بعدك ، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم
القيامة كما جاء الأثر فاعمل على بصيرة ونية وحسبة .... )) البدع
والنهي عنها
نقلاً عن الانطلاقة
الكبرى محمد عبد الهادي المصري 198 ))
والاجتماع على نهج السلف أهل السنة والجماعة واتخاذ الإمارة للقيام
بواجبات الدين ، دلت عليه نصوص الكتاب والسنة قال تعالى :
} ... أن أقيموا
الدين ولا تتفرقوا فيه ...
{
} يا أيها الذين
آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ...
{ وقال
r (( لا يحل
لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمرُّوا عليهم أحدهم )) أحمد وعند
أبي داود (( إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا عليهم أحدهم )) قال شيخ
الإسلام يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا
قيام للدين ولا للدنيا إلا بها ... فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا
بالاجتماع ... ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي
r : إذا خرج
ثلاثة ... الحديث وحديث أحمد المتقدم فأوجب
r تأمير الواحد
في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيهاً بذلك على سائر أنواع
الاجتماع لأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم
ذلك إلا بالقوة والإمارة ... ))
وفي
تأمير المسلمين خالدَ بن الوليد في غزوة مؤتة بعد استشهاد الأمراء قال
الطحاوي : هذا أصل يؤخذ منه أنه على المسلمين أن يُقدِّموا رجلاً إذا
غاب الإمام إلى أن يحضر )) فتح الباري 8-302 . وقال شيخ الإسلام فيمن
يجتمعون على أمير : وأما رأس الحزب فإنه رأس الطائفة التي تتحزب أي
تصير حزباً فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة
ولا نقصان فهم مؤمنون لهم مال لهم وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا
في ذلك أو نقصوا مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل ، والإعراض
عن من لم يدخل في حزبهم سواء كان على الحق أو الباطل ، فهذا من التفرق
الذي ذمه الله تعالى ورسوله فإن رسوله أمرا بالجماعة والائتلاف ونهيا
عن التفرق والاختلاف وأمرا بالتعاون على البر والتقوى ونهيا عن التعاون
على الإثم والعدوان )) فبين أن المذموم هو التعصب للحزب والطائفة على
الباطل لا أصل التحزب والاجتماع وفي جواز الاشتراط والتعاقد والتعاهد
على ما أمر الله به ورسوله ج11/89-90
(( وفي السنة عنه
r
المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً وكل ما كان من
الشروط بين القبائل والملوك والشيوخ والأحلاف وغير ذلك فإنها على هذا
الحكم باتفاق علماء المسلمين )) ويقول : (( وكل من كان متبوعاً فإنه من
أولى الأمر وعلى كل واحد من هؤلاء أن يأمر بما أمر الله به وينهى عما
نهى عنه ...)) ج 28 ص 170.
|