حوارات 1
لقاء الاخ الامير مع احدى الصحف اليومية السياسية

لقاء ابريل 2010م مع صحيفة اخر لحظة السودانية
اخر لحظة – حوارات
الأحد, 18 أبريل 2010 11:10
حاوره: زين العابدين العجب - تصوير: سفيان البشرى
الساحة السياسية السودانية تعج هذه الأيام بالعديد من القضايا والأحداث التي على رأسها الانتخابات، حيث كان هنالك حضور كثيف لرجال الدين عبر المنابر الإعلامية متحدثين عن آرائهم في ما يجري من تداعيات، وجماعة الاعتصام بالكتاب والسنة إحدى هذه الجماعات الإسلامية التي لها آراء متشددة في العديد من القضايا السياسية.. (آخر لحظة) التقت بزعيم الجماعة الشيخ سليمان أبو نارو وقد ناقشنا معه العديد من قضايا الراهن وقد جاءت هذه الحصيلة:
ما تصوركم لأجهزة الدولة ونظمها؟
- أما السؤال عن أجهزة الدولة الإسلامية فأذكركم بما سبق أن قلناه أن الإسلام حكم أكثر البلاد منذ الخلافة الراشدة، حتى إسقاط الخلافة العثمانية في بداية القرن العشرين الميلادي بأيدي أعداء الله من اليهود والنصارى، وهذا التاريخ على الرغم من الأخطاء التي وقع فيها بعض الحكام أو كان يروج لها بعض جهلة أبناء المسلمين والحاقدين من أعدائه، فهو خبرة واسعة وتجارب عظيمة تصلح للبناء عليها، بالإضافة لما كتب علماء الإسلام من الكتب الجامعة أو الرسائل الخاصة بهذا الجانب، وقد عبرنا عن كل ذلك بقولنا في الرؤية إن النظام في معالمه العامة يقوم على حاكمية الشرعية ووجوب الشورى ومسؤولية الحاكم المسلم في تفاصيل كثيرة لا تناسب مثل هذا المقام والمقال.
ألا تعتقد بأنكم مازلتم في جزر معزولة وتقليديين في طرحكم وليس لديكم طرح مواكب لتطورات العصر؟
- بالطبع لا أعتقد بشيء من هذا ولست أدري أين هذه الجزر المعزولة والمفترضة؟ ومعزولة عن من؟ فنحن نعيش حياتنا الطبيعية ونتحرك في عمق المجتمع السوداني نلازمه في الأحياء بالدعوة والنصيحة والتعليم وكريم التعامل، ونعايشه في المساجد والجمعيات الخيرية والخلاوى ونشاركه بالطريقة المشروعة في أفراحه وأحزانه، ونتعامل مع الناس في الأسواق والتجارات وغير ذلك من الوجوه، كما أننا على تواصل مع إخواننا من العاملين للإسلام من العلماء والدعاة كما أننا نعمل في الحياة السياسية وعلى الطريقة التي نراها جائزة شرعاً، ونقول رأينا في كل الأحداث في الداخل والخارج، فمن أين جئتم بهذه الفرية؟ وما هو المطلوب في نظركم حتى نخرج من العزلة المتوهمة.. وصحيح أننا نعتزل الباطل وأهله في كل مكان ومقام فهل في هذا انكفاء يا قوم؟
أما القول بأننا تقليديون في طرحنا وليس لدينا طرح مواكب فهو كسابقه لا يخرج عن دائرة المبالغات والاتهامات، وربما يعود لعدم الدراية بحقيقة الدعوة إلى الله وضوابطها الشرعية؟
فنحن لدينا الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ونحن نجتهد أن نطرحه كما طرحه صلى الله عليه وسلم، وهذا واجب علينا شرعاً.. وهناك إشكالية مصنوعة بين الإسلام الدين الدائم والثابت وبين صور العصور المختلفة خاصة هذا العصر الذي يحسبه عصر حضارة المفتونون به، وفي الحقيقة لا إشكال فالحق هو الإسلام وهذه هي عقيدة المسلمين وما يطرأ في الحياة من جديد يوزن بميزان الإسلام، فما قبله الإسلام أخذ واعتبر وما رده نبذ وطرح.. ثم إن الاعتقاد بأن العصر يؤثر في كل شيء في الإسلام قول ساقط، فالعصر مثلاً ليس له مدخل في العقيدة ولا العبادة الاصطلاحية ولا في الأخلاق والقيم والمثل ولا في شرائع المعاملات من الحلال والحرام، ولم تبق إلاّ الوسائل العملية والاستفادة من ثمرات العلوم الحياتية وغيرها مما لا مدخل له في المناهج والمسلمات والقيم الاسلامية، ونحن والحمد لله نستفيد من كل ما يجيزه الشرع ونعتزل كل ما نهى عنه الله ورسوله ولا يستفزنا هذا التهويل والتشعيب فإنه من مخائل الشيطان ووسوسة المنهزمين والمضطربين، نسأل الله لنا ولهم العافية والثبات والصبر والمصابرة.
متى تقفون إلى جانب الحاكم المسلم خاصة أن هناك اتهاماً لكم بأنكم تكفرون الحكام؟
- أولا أبشرك فإنه حين يظهر الحاكم المسلم الذي يحكم شرع الله سنكون له أول الجنود وأخلص الأنصار إن شاء الله تعالى وأسأل الله تعالى أن يكون ذلك قريباً، أما القول بأننا متهمون بتكفير الحكام فأقول بجلاء إننا نكفر الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، مبعدين للشريعة عن الحياة ومستبدلين لها بغيرها من شرائع حثالات البشر وبقايا المغضوب عليهم والضالين من اليهود والنصارى وحتى عباد البقر، وتكفير هؤلاء هو حقيقة عقيدتنا وصريح قولنا.
ما هو موقفكم من أزمات السودان الحالية؟ وعلى سبيل المثال مسألة تقرير المصير للجنوب وما يتعلق بها من استفتاء وغيره؟
- أزمات السودان الحالية واللاحقة السبب فيها عندنا إقصاء الإسلام عن الحكم وبالتالي إبعاد الصالحين من عباد الله عن قيادة الأمة حتى صارت اليوم قضايا الحرب والسلام تحكمها شعارات ساقطة لا تصدر إلا عن «الرويبضاء» «اقتسام السلطة والثروة» وكفى، وعندما يغيب الإسلام عن حياة المسلمين يكون التظالم والصراع القبلي والعشائري والمناطقي حيث لا مبادئ ولا قيم ولا رسالة يؤديها الانسان في الحياة، فلا يبقى الا التنازع على الثروة والسلطة، ولذا نرى أن الحل هو الرجوع إلى الله تعالى وتحكيم شرعه والقبول بقيادة العلماء والصالحين في الأمة «الذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين».
وأنا أكرر أن الكثير من مشاكل السودان طورها وأججها النظام الحاكم وهو يتحمل مسؤوليتها أمام الله وأما الأمة السودانية، أما فيما يتعلق بمسألة تقرير المصير للجنوب فقد جاءت في الأصل في اطار المزايدات بين الحكومة والمعارضة ومن ثم جاءت بها الانقاذ في اتفاقية الشؤم المشهورة بـ«نيفاشا»، ومن نافلة القول انهم سيسألون عنها أمام الله ومن واجب الأمة أن تسأل وتحاسب أما رؤيتنا في أصل المسألة فالجنوب أرض سودانية اسلامية والتاريخ يشهد بذلك منذ ظهور الدويلات الاسلامية في السودان حتى نهاية الدولة المهدية، وظل كذلك حتى اليوم ولا ينبغي ولا يجوز القبول بانفصاله أصلا وسوف تترتب على انفصاله ان حدث آثار وخيمة على حاضر السودان وربما مستقبله، وهناك حجة داحضة يسوغ بها البعض هذا الأمر وهي أن الخيار أمامهم اما وحدة ثمنها الأخذ بالعلمانية في السودان واما الانفصال، وهذا تبرير عاجز واستسلام مهين وتفريط يرقى الى مستوى الخيانة فالانسان المسلم لا يبدل دينه وعرضه على الفرضيات الوهمية والتهديدات المخيفة بل عليه أن يقاوم ويصابر حتى يقضي الله في أمره.
ما هو طرحكم في ما يتعلق بمشكلة دارفور؟
-مشكلة دارفور على الرغم من أنها قديمة الأصل بالنظر الى المشاكل القائمة بين القبائل المختلفة وبين المزارعين والرعاة وغير ذلك فان الصورة التي ظهرت بها في الفتنة الأخيرة ذات دلالات:
أولا مشكلة دارفور الحقيقية هي نفس المشكلة في جميع أطراف السودان حيث ضعف المشاركة الفعالة في السلطة والادارة، وهي أيضا مشكلة تنمية عادلة الا أن نمو الاحساس بهذا حتى الانفجار كان وراءه التدخل الخارجي الكنسي والسياسي والاستراتيجي لبعض القوى، مما أغرى بعض المغامرين بجانب بعض العملاء المصنوعين من قبل لهذا الغرض وهذا بدوره أدى الى بروز أغنياء حرب وملوك عصابات كان عليهم أن يدفعوا للجهات الداعمة والحامية الثمن الذي تريد مما أطال أمد الحرب.
ثانيا: إن الطريقة التي عالج بها النظام القضية ابتداء كان يطغى عليها غرور القوة مما أوقع ظلما عظيما ودمارا شديدا وخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، وترك غبنا مريرا في النفوس ولو كانت المعالجة رقيقة وعلى تقوى من الله وبناءً على مناهج الاسلام في التعامل بين المسلمين في السلم والحرب لربما كانت النتيجة أحسن بكثير مما هو قائم.
ثالثا: لقد كان لانشقاق المؤتمرالوطني أسوأ الأثر في المسألة حيث صار شعار الشعبي «عليَّ وعلى أعدائي» بل على السودان وأهله ودينه مما كان له أخبث الأدوار في تأجج الصراع.
رابعا: هذه المعطيات نتج عنها أمر عظيم وهو شق صف المسلمين في السودان وخلق الروح العدائي من أهلنا المسلمين في دارفور نحو باقي المسلمين في السودان من واقع ما نالهم من الأذى الجسيم والمصاب الجلل وهذا عندي أعظم الخسائر وأفدح الأثمان وربما كان مقصودا من قبل الاعداء واذا لم يعالج هذا بأسرع الوسائل وأعدلها لاخواننا المسلمين الأبرياء فسوف يمثل خطرا على السودان عامة وعلى المسلمين خاصة. ومع العلم بتعقيدات المشكلة وامتداداتها المتشعبة فان المسلم لا يسعه أن يبحث الحلول لمشاكله الا في دينه وفي اطار قول الله تعالى: «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فان فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وإقسطوا إن الله يحب المقسطين»، فليت الدولة تفعل ذلك ولو متأخرا أو تسمح للعلماء والدعاة والمصلحين وأهل العقد والحل أن يفعلوا وهيهات.
لماذا الانقسامات في الساحة الاسلامية ومتى نرى جماعات إسلامية موحدة؟
الانقسامات في الساحة الاسلامية يؤسف لها وهي مظهر لا يليق بالعاملين للاسلام مع التسليم بأن لها أسبابها المتعددة يعرفها أهلها، ومن المبشرات ان الاحساس بهذا المعوق يقلق المعنيين بالأمر وان هناك حركة جادة تنتظم الساحة الدعوية في بلاد المسلمين تسعى لازالة هذا التشوه وإحداث طفرة في اعتصام الجماعات وفعاليتها وبرامجها، كما أن هذا السؤال يجعل الجماعات أكثر احترازاً وانضباطا بشأن ظاهرة الانقسامات وسلبيتها مما يبشر باذن الله بمستقبل أفضل في هذا الخصوص تقر به عيون العاملين وتسعد به قلوب المشفقين ان شاء الله تعالى، وأرجو أن تروه قريبا.. وأعجب من التركيز على انقسامات الجماعات الاسلامية على وجه الخصوص على الرغم من شيوع الانقسامات في التجمعات الأخرى ربما بشكل أكبر.
الجزء الاول ...


