Get Adobe Flash player

رؤية شرعية لابرز معالم الدستور الانتقالي 2005

بسم الله الرحمن الرحيم

رؤية شرعية لأبرز معالم الدستور الإنتقالي 2005م

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين

إن النظرة الثاقبة والرؤية المتأنية في قراءة الدستور الإنتقالي 2005م ، والظروف والملابسات التي أعد فيها ، والترتيبات التي أحاطت بذلك ، لتدل دلالة واضحة على أن الفكرة التي قام عليها هذا الدستور وضعية ومخالفة للشريعة الإسلامية ، ولا ترضي إلا رغبات أعداء الإسلام بالداخل والخارج . ثم أن هذا الدستور جاء للتخلص من فكرة " مشروع الدستور الإسلامي " والقيام بمسخه وتحريفه وتبديله وكذلك التدليس والتلبيس على الناس بإضفاء الصبغة الشرعية على هذا الدستور العلماني ، وذلك بحضور ومشاركة من بعض العناصر المحسوبة على العمل الإسلامي في إعداده وصياغته في صورته النهائية وسط لفيف من الكفرة العلمانيين وألد أعداء الدين ، من أهل الملل والنحل المنحرفة ، وجمهرة من ألوان الطيف السياسي . ومما يؤكد ما نقول أن هذا الدستور مستمد من اتفاقية نيفاشا الموقعة في يناير 2005م ودستور 1998م كما أن أصل هذا الدستور كتب بواسطة معهد ماكس الألماني منذ فترة طويلة .

الصراع حول الهوية :-

·    من المعلوم بالضرورة أن السودان لم يشهد طوال تاريخ حكمه بالإسلام وإلى يومنا هذا صراعاً في الهوية ، إذ أنه بلدٌ دينه الإسلام ولسانه العربية لغة أهل الإسلام وقد قامت على أرضه دول وممالك وسلطنات على الإسلام ، امتدت إلى غربه حيث دولة الفور ، ومن شماله إلى جنوبه حيث دولة الفونج ، التي أمتد سلطانها حتى غندكرو في الجنوب ، ثم دولة المهدية التي حكمت كل السودان وامتدت إلى الجنوب حتى جبل الرجاف . ولم يشهد السودان صراعاً حول هويته الإسلامية إلا في عهد حكومة الإنقاذ وذلك منذ مؤتمراتها الأولى بدءاً بمؤتمر الحوار الوطني ومقرراته ومروراً بمؤتمر حوار الأديان وغيرها من المؤتمرات بل ( المؤامرات ) !!! ومما يعضد ما ذهبنا إليه من مسخ هذا الدستور وسعيه لمحو هوية هذا البلد المسلم ، وأنه دستور علماني رضى أئمة الكفر وقوى الشر عنه بقيادة الولايات المتحدة وأذنابها من أصدقاء الإيقاد وشركائهم. وعلى الرغم من أن الأنظمة العلمانية في الدول العربية والإسلامية تنص في دساتيرها على أن هوية البلد إسلامية وأن دينها الرسمي هو الإسلام وإن أفرغوا هذه الكلمة من مضمونها ومحتواها ، إلاّ أن هؤلاء تحرجوا حتى عن ذكرها في مقدمة هذا الدستور بل كان الاعتراض على كتابة البسملة .

·    إن المبادئ والموجهات التي قام عليها الدستور وساقها واضعوه هي مبادئ ومرتكزات الأنظمة العلمانية والتي يمكن أن نذكرها في سياق نقدنا هذا مع بعض ما يفسرها من مواد الدستور لنبِّين معالم هذا المخطط الماكر والذي يُؤَصِّلُ لقيام نظام جاهلي مناقض لنظام الإسلام .

فنقول مستعينين بالله ، مستمدين العون والتوفيق منه :-

(1)         طبيعة الدولة :

في الفصل الأول المادة (1) جمهورية السودان دولة مستقلة ذات سيادة ، وهي دولة ديمقراطية لا مركزية تتعدد فيها الثقافات واللغات وتتعايش العناصر والأعراق والأديان .

وفي المادة (3) السودان وطن واحد جامع تكون فيه الأديان والثقافات مصدر قوة وتوافق وإلهام.

(2)         السيادة :

السيادة للشعب وتمارسها الدولة طبقاً لنصوص هذا الدستور والقانون الخ :-

فبيانا لما سبق نقول إن الله تعالى يريدنا أن نبني دولتنا على الإسلام ثقافة ولغة وحضارة وأخلاقاً وسلوكاً وفوق هذا كله عقيدة صحيحة وعبادة صادقة وقد قال تعالى ) وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( (85) سورة آل عمران وقال تعالى ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( (13) سورة الحجرات ولا شك أنه لا تقوى بغير إسلام وإيمان ، والسيادة لا تتعدد إمّا أن تكون لله وحده أو للشعب ومما لا ريب فيه أن الديمقراطية ليست نقيضاً للشورى فحسب ولا مجرد تداول للسلطة فقط وإنما هي منهج حياة متكامل مخالف للإسلام في المبدأ والمضمون وإنما جاءت الديمقراطية وعلا صوت المنادين بها لقطع الطريق أمام الإسلام وحكمه وإقامة دولته وخلافته الراشدة ، ولتعطيل الجهاد في سبيل الله بكل أنواعه وخصوصاً جهاد الطلب ، وحتى جهاد الدفع صار أخيراً إرهارباً محرماً تحالف العالم كله ضده ، كما أن الديمقراطية تقوم على أساس حكم الشعب للشعب بأن يحكم الشعب نفسه بما شاء وكيف شاء وقد جاء هذا مضمناً في باب السيادة أعلاه . والحق أن المبدأ في الإسلام قائم على أن السيادة لله قال تعالى ) ...إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ( (40) سورة يوسف .

والديمقراطية قائمة على رد التنازع للجماهير أو من ينوبون عنهم في المجالس والبرلمانات ، وفي الإسلام رد التنازع إنما يكون للكتاب والسنة ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( (59) سورة النساء .

والديمقراطية في شكلها ممارسة تأتي بالمفضول وتدع الفاضل وتأتي بالطالح وتدع الصالح وفي الإسلام الولاية والمشورة لأهل الحل والعقد من أهل الصلاح والعلم والتقى .

(3)         مصادر التشريع :

(1)          تكون الشريعة الإسلامية والإجماع مصدراً للتشريعات التي تسن على المستوى القومي وتطبق على ولايات شمال السودان .

هذه المادة إذا ما قرأناها مع المادة المدرجة في الباب الثاني عشر ولايات السودان { المجلس التشريعي الولائي المادة 180-(2) } والتي تقرأ : ( يقوم المجلس التشريعي الولائي بإعداد وإجازة دستور الولاية الإنتقالي الذي يجب أن يكون متسقاً مع هذا الدستور والدستور الإنتقالي لجنوب السودان متى كان ذلك منطبقاً – واتفاقية السلام الشامل ) .

فهل بعد هذا كله وغيره يقال أن للشريعة موطئ قدم في هذه البلاد ؟؟ اللهم إلا ذراً للرماد على العيون وضحكاً على العقول وخداعاً وغشاً للذين لا يعلمون واقع الحال ولا يدركون شيئاً عن دين الله الكبير المتعال ؟!! فأين تكون الشريعة وسط هذا الكم الهائل من الأحكام الباطلة والمخالفات الواضحة لشريعة الرحمن وإجماع الهداة من أمة خير الأنام مما هو مضمن في اتفاقية السلام وهذا الدستور والدستور الانتقالي لجنوب السودان . !!!؟؟ .

فالحق يقال أنه لم يبق لشريعة الله موطئ قدم بعد هذا الدستور الجاهلي والذي لا ننس أنه مستمد من اتفاقية نيفاشا ودستور 1998م والتجارب الدستورية السالفة منذ الاستقلال والتجارب الأخرى ذات الصلة بمنظمات حقوق الإنسان والمواثيق الدولية إلى غير ذلك مما يؤكد حقيقة الأمر لكل ذي بصر وبصيرة وإدراك .

فكيف تكون الشريعة الإسلامية والإجماع مصدراً للتشريع ، والدستور مستمد من كل ما سبق ؟ فالله المستعان على ما يصفون .

(4)         المواطنة والجنسية :

في الباب الأول المادة السابعة الفقرة (1) تحت العنوان المذكور أعلاه ( تكون المواطنة أساس الحقوق المتساوية والواجبات لكل السودانيين )

وعلى هذه المادة جاء مبدأ القول بمساواة الأديان والمعتقدات والثقافات والدعوة للتقارب والتعايش وإزاحة الفوارق والكراهية بسبب الدين وكذلك قاعدة إقتسام الثروة والسلطة . فهذه المادة من أعظم معالم العلمانية ومرتكزاتها ومن أوضح مخالفات الدستور لنصوص الشريعة القطعية وإجماعاتها فأين هذه المادة من شرع الله ودستور المسلمين القرآن المفرق بين الكفر والإيمان ، والحق والباطل والهدى والضلال قال تعالى ) إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ... ( (19) سورة آل عمران ، وقال تعالى ) ... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ...( (3) سورة المائدة ، وقال سبحانه ) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(36) (  سورة القلم ، وقال جل شأنه ) أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ( (18) سورة السجدة والله تعالى هو الذي قضى القتال والمواجهة بين الكفر والإيمان والحق والباطل والإسلام والجاهلية ولم يقل بالتعايش بينهما حتى يسلم الكفار ويدخلوا في دين الله رب العالمين أو يتركوا حربهم للإسلام ويخضعوا لأحاكمه ويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .. قال  r: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها  وحسابهم على الله )) وكل هذا وغيره من الهراء والبهتان ومساواة دين الله رب العالمين بغيره من باطل الأديان داخل تحت هذه المادة سيئة الذكر " المواطنة " ومما يجدر ذكره في هذا المقام أن حقوق المواطنين من غير المسلمين مصونة مكفولة في دولة الإسلام والتاريخ خير شاهد على ذلك .

وفي الباب الثاني – المادة (38) تحت عنوان حرية العقيدة والعبادة جاء ما يلي : لكل إنسان الحق في حرية العقيدة الدينية والعبادة وله الحق في إعلان دينه أو عقيدته أو التعبير عنها عن طريق العبادة والتعليم والممارسة أو أداء الشعائر والاحتفالات وذلك وفقاً لما يتطلبه القانون والنظام العام ، ولا يكره أحد على اعتناق دين لا يؤمن به أو ممارسة طقوس أو شعائر لا يقبل بها طواعية .

ففي هذه المادة وما بعدها إعطاء صك لضعاف النفوس للردة عن دين الله وتأكيد لما سبق مما ذكرناه للمساواة بين الأديان فالحق أنه لا تقارب بين أهل الكفر والإيمان ولا مساواة بين دين الله وغيره من الأديان ولا تعايش أبداً حتى يؤمن أهل الجاهلية بالواحد الديان ويحققوا مقتضيات الإيمان ، أو يُسَلِّمُواْ بحكم الله فيهم وقبول الجزية .

الباب الثالث ( الفصل ) الثاني – المادة (53) تحت عنوان أهلية رئيس الجمهورية : يجب أن تتوفر في منصب رئيس الجمهورية الشروط التالية :

(‌أ)            سوداني بالميلاد .

(‌ب)        أن يكون سليم العقل .

(‌ج)         ألا يقل عمره عن أربعين عاماً .

(‌د)           أن يكون ملماً بالقراءة والكتابة .

(‌ه)           ألا يكون قد أدين في جريمة تتعلق بالأمانة أو الفساد الأخلاقي .

وهكذا جاءت هذه الشروط خالية من أهم شرطين في الولاية وهما الإسلام والذكورية لتؤكد علمانية هذا الدستور ومخالفته لما أجمع عليه المسلمون وفتح الباب لغير المسلمين ليكونوا ولاة على المسلمين والله تعالى يقول ) ... وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (  (141) سورة النساء  وقال تعالى ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ... ( (59) سورة النساء ، فجعل سبحانه ولى أمر المسلمين منهم ، واشترط في بطانته الإيمان والإسلام فقال تعالى ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ( (118) سورة آل عمران ، وقال تعالى  ) كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ( (8) سورة التوبة ، وقال سبحانه ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ( (51) سورة المائدة ، وقال جل شأنه ) لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ ...( (28) سورة آل عمران ، وقال تعالى ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ ( (1) سورة الممتحنة  إلى آخر نصوص الولاء والبراء .

ولا شك أن توليتهم لا زمة لموالاتهم ومن أجل هذا لم يثبت أن النبي r ولا خلفاؤه الراشدون ولا الولاة والأمراء من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولَّوْا كافراً ، وتاريخ الإسلام ودولته ذاخر بما يثبت قولنا ويعضد رؤيتنا ، ويوم أن أراد أحد الولاة اتخاذ كاتب فقط قال له الفاروق عمر رضي الله عنه : (( والله لا أدنيهم وقد أقصاهم الله ولا أعزهم وقد أذلهم الله ولا أكرمهم وقد أهانهم الله ولا أأتمنهم وقد خَوَّنَهُمُ الله )) .

وأما بخصوص عدم ذكر شرط الذكورية في هذه المادة مضافاً إليه ما جاء في الفصل الثاني في المادة 15 تحت عنوان الأسرة والزواج والمرأة الفقرة (2) تضطلع الدولة بحماية الأمومة ووقاية المرأة من الظلم وتعزيز المساواة بين الجنسين إلى آخره ، والشاهد تعزيز المساواة بين الجنسين ... الخ فهذا كله يندرج تحت مساواة الدستور للرجال والنساء في الحقوق والواجبات استجابة لما جاء في وثيقة حقوق الإنسان والخاصة بإزالة كافة الفوارق بين الرجال والنساء مما عرف باتفاقية سيداو  وتنزيل مفهوم الجندر في أرض الواقع jandor  وهو رمز للنوع الاجتماعي ، كبديل عن مصطلح الجنس ، - أي – إبطال مفهوم الذكر والانثى والاعتراف بالشذوذ بجميع أنواعه . ورداً لأحاكم الله عز وجل في هذا المجال وهو القائل سبحانه ) .... وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ... ( (36) سورة آل عمران والقائل )الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء ....( (34) سورة النساء ) ... وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ...( (228) سورة البقرة والقائل سبحانه ) ... لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ... ( (11) سورة النساء ونحو ذلك من نصوص العدل الإلهي الذي ليس بعده إلا الظلم والعدوان وهو القائل جل شأنه ) ... أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ ... ( (140) سورة البقرة والقائل )... وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ( (216) سورة البقرة ، والقائل سبحانه ) أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ( (14) سورة الملك .

ولا يسعنا إلا أن نقول إن العدل الحق ووضع الأمور في نصابها وصون كرامة الإنسان تكمن في الالتزام بالوحيين الصادقين كتاب الله تعالى وسنة رسوله r بفهم خير القرون والتابعين لهم بإحسان ..

(5)         المادة 156

وفي الباب العاشر – العاصمة القومية – المادة 156 تحت عنوان تعريف العدالة في العاصمة القومية الفقرة (د)

تراعي المحاكم عند ممارسة سلطاتها التقديرية في توقيع العقوبات على غير المسلمين ، المبدأ الراسخ في الشريعة الإسلامية أن غير المسلمين من السكان لا يخضعون للعقوبات الحدية المفروضة ، وتطبق عليهم عقوبات تعزيرية وفقاً للقانون )

فقراءة هذه المادة مع غيرها من المواد التي أعطت الحق في حرية الاعتقاد ومساواة الأديان مع عدم النص في الدستور على حد الردة قد فتح الباب على مصراعيه للردة عن دين الإسلام لضعاف النفوس وإعانتهم على الكفر بعد الإيمان وأخيراً وليس آخراً : -

فإننا قد ذكرنا غيضاً من فيض وقليلاً من كثير مما هو مضمن في هذا الدستور العلماني

ونفذنا إلى ما يتصل مباشرة بقضايا العقيدة والعبادة والأخلاق ، وضربنا الذكر صفحاً عن ما جاء عن الإدارات وتقسيماتها ، والقضاء ومؤسساته والأجهزة التشريعية واختصاصاتها ، وكذلك النيابة والمؤسسات والمفوضيات وأشكالها ، والمالية واقتصادها ، والموارد المالية واعتماداتها والطوارئ وفتراتها ، وحكومة الجنوب واختصاصاتها إلى غير ذلك . وكان تركيزنا على الذي ذكرنا وهو رأس الأمر وعموده ولُبُّهُ وأصله ، وإذا ما ثبت فساد الأصل فالفروع إنما تلحق به .

وبعد هذا العرض المختصر لمعالم دستور الفترة الانتقالية وما فيه من مثالب وانتقاص واضح لأصول الدين ومعالم الإسلام نكون :

أولاً : قد اعذرنا إلى الله تعالى وبرأنا ذمتنا من هذا الخلط والإلباس المتعمد على الإسلام وأهله .

ثانياً :   يجب على أهل العلم والرأي والفكر في هذا البلد أن يبينوا للناس زيف هذا الدستور وما       تؤول إليه الأوضاع إن سار دولاب الحياة في بلدنا في غفلة عن الله تعالى .

ثالثاً :     يجب على المسلمين جميعاً الانتباه من غفلة الرقاد والتنبه لما يراد لهم وبهم وهو سلخهم    عن دينهم وهويتهم .

رابعاً :    ينبغي مناصرة حركات الحق ودعاة الشريعة واعتزال فرق الجاهلية من أحزاب وغيرها والاستمساك بعروة الإسلام ، والعمل على إعادة الشريعة لتكون حاكمة في هذا البلد .

والله غالب على أمره والله أكبر والعزة للإسلام .

جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة

سليمان عثمان أبو نارو – أمير الجماعة

 

 

 

 

 

 

 
حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع