Get Adobe Flash player

السودان بين مطرقة الوحدة وسندان الانفصال

السودان بين مطرقة الوحدة وسندان الانفصال

الامانة السياسية

     إن الذل الذي يُخيم على حياة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها محركه الأساس أسطورة ما تسمى بإسرائيل الكبرى فاليهود يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار ذو الدماء السامية ولا يعتبرون العرب الذين هم من نسل سيدنا إبراهيم شركاء في هذه السامية لأنهم من نسل سيدنا إسماعيل وإسماعيل ابن امة وابن الأمة في الشريعة اليهودية لا يورث فالعرب عندهم محرمون من الميراث الروحي والمادي لسيدنا إبراهيم عليه السلام لذلك نجد أن مشروع الدولة الكبرى لليهود ارتكز على عنصرين هما الماء والأرض فكانت النواة الأساسية لهذا المشروع في بلاد الأقصى المبارك لتمتد ما بين النيل والفرات وفي دراسة أعدتها وكالة الاستخبارات الأمريكية قسمت منطقة الشرق الأوسط   إلي  ثلاث  مناطق   من حيث مصادر   المياه   فيما      عُرف    " بنظرية الأضلاع الثلاثة: منطقة دجلة والفرات وقد تم الانقضاض عليها حيث مثل استعمار العراق نقلة حقيقية في مشروع الدولة اليهودية ويشمل هذا الضلع سوريا العراق وتركيا ولبنان وبلدان الجزيرة العربية أما الضلع الثاني فقد تمت الإحاطة به وهو منطقة الأردن ويشمل الكيان الصهيوني والأرض المحتلة والأردن أما الضلع الأخير والذي نحن بصدد الحديث عنه يشمل منطقة حوض النيل وهي مصر والسودان وإثيوبيا ويوغندا وكينيا والخطة الموضوعة لتأمين هذه الأضلاع رسم الخارطة السياسية للبلاد المستعصية والتي أهمها السودان عن طريق التفتيت الجغرافي والذي يمثل المرحلة قبل النهائية لدولة إسرائيل الكبرى وتحت هذه الأجندة تندرج قضية انفصال الجنوب ذلك مما يقلل فرص العمل على وحدة السودان وقد مثل اعتماد تقرير المصير في اتفاقية السلام مرحلة متقدمة في هذه القضية وقد تم ذلك عبر مراحل متعددة وفي لمحة تاريخية إذا رجعنا إلي الوراء نجد أن معظم الإداريين الذين قدموا إلي السودان أيام الاستعمار كمكتشفين لمنابع النيل أو كمدربين أو حكام كانوا أصحاب نوايا وتوجهات كنسية الغرض منها عزل جنوب السودان عن شماله على رأسهم غوردون باشا الذي كان أول من اهتم بإدخال النصرانية  كذلك نجد أن الكنيسة العالمية قد تسارعت خطاها إلي السودان في وقت مبكر فدفعت بالمبشرين أمثال دانيال كمبوني وصمويل زويمر ليوجدوا لهم نقاط ارتكاز ليتواصل منها الصراع ضد الشمال المسلم واتضح أيضا بجلاء تحالف الكنيسة والحكومة الثنائية التي جاءت بعد الثورة المهدية وذلك في كل مجالات التعليم والادارة والحكم ثم جاءت بعد ذلك سياسة المناطق المقفولة التي عمدت الي عزل جنوب السودان عن شماله بغرض تنصيره والتمهيد لفصله ولكن التجارب العملية اثبتت فشلها في ذلك حينها  فتم العدول عن ذلك واعتبار الجنوب نقطة ارتكاز تستند عليه النصراينة في تقدمها الي الشمال وقد ورد ما يفيد ذلك في وثائق الكنيسة اذ انها لا تحلم بالجنوب النصراني فحسب بل تريد احياء الممالك النصرانيةفي الشمال  فعمدت السياسة الاستكبارية الي الاحتفاظ بالجنوب كبؤرة ملتهبة الي يومنا هذا لذلك نجد ان السودان بحكم موقعه وقع تحت تخطيط استراتيجي يرمي الي تحجيمه واحتوائه ثم تقسيمه كما يجري الان وظلت كل هذه التخطيطات تطرح رؤاها وافكارها وبرامجها على كل الانظمة التي تعاقبت على حكم السودان وذلك لتكملة مخطط تقسيمه وتذويبه.

 

بعد مجئ حكومة الانقاذ وبعد رفعها شعارات اسلامية  استفادت الصهيونية من رفعها حيث ألبت ضدها الراي العام الامريكي و الغربي وقد عمدت الولايات المتحدة الي اتخاذ واحد من خيارين : اما اسقاط الحكومة واما ترويضها فاعتمدت بعد ذلك على سياسة الترويض فكانت البداية عندما سمحت حكومة الانقاذ للولايات المتحدة للدخول كوسيط لحل مشكلة الجنوب وكانت البداية زيارة قام بها كوهين مستشار الرئيس الاسبق ريغان اعقب ذلك قيام مؤتمر حوار الاديان فكانت الثمرة الغاء قانون التبشير وقيام ما سمى بمعارض الكتاب المقدس كل هذا الحراك كان داخل السودان وبمقابل هذا كان هنالك عمل موازي خارج السودان ففي فبراير 1993م أصدرت لجنة الشئون الافريقية بالكنجرس الامريكي توصية بان تعمل الحكومة الامريكية على تحرير جنوب  السودان من  العرب ونتيجة لذلك نشأ ما سمي ( تجمع  الكنائس من اجل السوان داخل امريكا ) ولذلك في نوفمبر 1993 م عقدت ندوة بواشنطن بعنوان السودان المأساة المنسية ) تم في هذه الندوة توحيد  الفصيلين قرنق ومشار حول تقرير المصير و الذي شمل بعد ذلك ما سمي بالمناطق المهمشة جنوب النيل الازرق وجبال النوبة وآبيي  ثم أعقب ذلك مؤتمرات ابوجا بمراحلها المختلفة وتطورت الي مبادرة الايقاد ثم توسعت بعد ذلك الي شركاء واصدقاء الايقاد.

 

واخيرا توج ذلك بالمولود الشائه الكريه اتفاقية نيفاشا والتي تصير هي نفسها حلقة من حلقات المخطط عندما علمت الادارة الامريكية ان الحركة الشعبية عجزت عن تحقيق نصر في ميدان  القتال قامت بتكليف فريق عمل لوضع استراتيجية للتعامل مع هذه الحرب وكان فريق العمل برئاسة فرانسيس دينق وقد رفعت اللجنة توصياتها بايقاف هذه الحرب والعمل على اتفاقية السلام فكانت الرعاية الكاملة لهذه الاتفاقية من قبل الولايات المتحدة وقد مورست  فيها كثيرمن الضغوط على الحكومة لاتمام هذه الاتفاقية فقد ذكر المستشار السياسي الاسبق للرئيس ( قطبي المهدي ) في مقابلة  مع جريدة الصحافة قال ( ان الحكومة السودانية قبلت بذلك بناء على سياسة الامر الواقع لان هنالك ضغوط لا قبل لها بها ولا قدرة لها على مواجهتها وذكر بعد ذلك ان ما يحدث  في السودان جنوبه وشرقه وغربه استهداف للبلاد من جهات معروفة وان اللاعب الاساسي في القضية اسرائيل  ومصداقا لهذا فقد ذكر الكاتب والمحلل فهمي هويدي انه كانت لديه انطباعات من خلال متابعته لمواقف قائد الحركة جون قرنق ان هذه الحركة حركة انفصالية وقد ذكر ان هذه الانطباعات تحولت الي يقين حينما تحصلت على كتاب الفه العميد الاسرائيلي المتقاعد موسى فرجي والكتاب بالعبرية اصدره مركز ديان لابحاث الشرق الاوسط وافريقيا التابع لجامعة  تل ابيب عنوان الكتاب اسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان جاء في احدى فقرات الكتاب ما نصه ادركت المراجع الاسرائيلية اهمية تكوين علاقات خاصة مباشرة مع قيادات الجنوب على قرار العلاقات التي نشأت مع قيادات الاكراد في شمال العراق ولتحقيق ذلك قد تم تشكيل فريق ضم خيرة العقول الاسرائيلية التي يمكن ان تدير عملية الاتصال والتعاون مع حركة تحرير جنوب السودان وكان الفريق مشكل من ثلاثة مجموعات المجال السياسي والعسكري واخيرا المجال الامني وقد اشار المؤلف الي ان السفارات الامريكية في اوغندا وكينيا واثيوبيا كانت قد اجمعت على ترشيح قرنق لمنحة دراسية في الولايات المتحدة وهي التي حصل فيها على الدكتوراة في الاقتصاد الزراعي وذكر المؤلف ان قرنق زار اسرائيل ثلاث مرات واضاف المؤلف ان هنالك تفصيلات مثيرة عن صور الدعم الذي قدم لهذه الحركة والذي يفوق 500 مليون دولار قامت الولايات المتحدة بتغطية الجانب الاكبر وقد ذكر ان هنالك واقعة قتل فيها خمسة ضباط اسرائيليين بينهم اثنان من الموساد كذلك ذكر المؤلف ان اسرائيل هي التي اقنعت الجنوبيين بتعطيل تنفيذ مشروع قناة جونقلي .

 

ولم يقتصر الدور الاسرائيلي على جنوب السودان بل تعداه الي غرب السودان .

 

نخلص من هذا السرد التاريخي الي ان كل الاحتمالات تشير الي انفصال الجنوب ومما يؤسف له ان هذا الامر رغم خطورته لم يقابل من قبل الشمال بما فيه النظام الحاكم بكثير اهتمام بل اصبح الحديث عن ترتيبات ما بعد الانفصال يأخذ جزا كبيرا من مقالات الصحف واللقاءات مع المسئولين واخطر ما في الامر اتفاق شريكي الحكم على ترك اهم القضايا التي تشكل عائقا لعملية الانفصال منها على سبيل المثال الحدود والبترول والجنوبيين في الشمال والشماليون في الجنوب ان هذه القضايا قنابل موقوتة اذا لم  يتم تسويتها فانها قد تؤدي الي اندلاع الحرب مرة اخرى وسوف تكون هذه بداية صوملة السودان وخلاصة لما تقدم نؤكد على الاتي

 

اولا : ارض الجنوب ارض مسلمة لا يجوز التفريط فيها وكل الاحصاءات والدلائل على ارض الواقع تشير الي ذلك اضافة الي ان عدد المسلمين بالجنوب هو الاكبر قياسا مع المسيحيين رغم ذلك تجدهم الاخفض صوتا

 

ثانيا: الدولة المهدية دخلت جنوب السودان منذ ايامها الاولى ورفعت لواء الشريعة ونشرت مبادئ الإسلام ووصلت حتى جبل الرجاف .

 

ثالثا : الإسلام سابق للمسيحية في الجنوب وتاريخ دخول النصرانية لا يتعدى المائة عام.

 

لذلك وجب على المسلمين الاصطفاف للدفاع عن هذه الأرض للحيلولة دون تقسيم السودان.

 
حاليا يتواجد 1 زائر  على الموقع