Get Adobe Flash player

ملامح من منهج جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة

أولاً : مشروعية الجماعة :

·    الاجتماع والائتلاف على إقامة الدين واجب شرعي لقوله تعالى ] شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ...[ ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( وأنا آمركم بخمس : الجماعة والسمع والطاعة والهجرة  والجهاد )

·    واجتماع طائفة من المسلمين – في حال غياب الإمامة العظمى – على أمير للقيام بما استطاعوا من واجبات الدين أمر واجب ، لأن إنفاذ شرائع الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة والجهاد لا تتم إلاّ بالاجتماع والإمارة ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .

والاجتماع والائتلاف لنشر العلم ودفع الفساد وإقامة الدين أمر ممكن ، وإن الناس لو تقاعدوا عن الممكن عَمَّ الفسادُ البلادَ والعبادَ .

·    فنجتمع على ما دلّت عليه لفظة الجماعة من الإعتصام بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُهُ وأهلُ العلم والأتباع بعد الصحابة رضى الله عنهم والأخذ بإجماعهم . وواجب الجماعة حفظ الدين على أصوله الصحيحة ، الكتاب والسنة وفهم سلف الأُمة ، ودَفْع الإِحداث فيه .

·    وتأمير الأمير على الجماعة واجب يدل عليه الكتاب والسنة وصحيح النظر ، قال تعالى :  ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ...).وقال صلى الله عليه وسلم : ( فلْيُؤَمِّروا عليهم أحدهم ) ، فكل من كان مطاعاً من عالم أو أمير فإنه من أولي الأمر ، فعلى كل واحد من هؤلاء أن يأمر بما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم وينهى عما نهيا عنه ، وعلى كل واحد ممن عليه طاعته أن يطيعه في طاعة الله ولا يطيعه في معصية الله ، والواجب اتخاذ الإمارة ديناً وقربةً يُتقربُ بها إلى الله ، فإن التقرب إليه سبحانه فيها بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات .

·    والعقود والعهود والشروط جائزة بين العلماء والأمراء وأتباعهم ، والأصل فيها الصحة واللزوم إلاّ ما دل الدليل على خلافه ، قال تعالى : ] وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً [ وقال : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ...[. وقال تعالى : ] وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [ . وقال : ] وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ ... [ وقال صلى الله عليه وسلم ( المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق من ذلك ) رواه الحاكم عن أنس وعائشة وهو في صحيح الجامع . و (( الشرط في حق المكلفين كالنذر في حقوق رب العالمين )) كما قاله إبن القيم في إعلام الموقعين .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح : " ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان ماْئة شرط " فقوله " في كتاب الله " أي في حكم الله ، فالشرط الذي يجب الوفاء به هو ما وافق حكم الله ودينه .

·    ومشاورة الأمناء من أهل العلم وأهل الحل والعقد أمر واجب لقوله تعالى : ] وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ...[  استخراجاً لوجه الرأي الأصوب واستطابة لنفوسهم وتعرفاً لمصلحة يختص بعلمها بعضهم دون بعض ولا غِنىً لولى الأمر عن المشاورة .

ومواضع الشورى :

(1)        في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها مما لم يرد فيه نص أو إجماع .

(2)        خفاء الحكم الشرعي . أما إذا اتضح الحكم في كتاب أو سنة فلا نتعداه إلى غيره .

 ثانياً : منهج التلقي والاستدلال :

نتلقى منهج أهل السنة والجماعة والذي لا نرضى له بديلاً من :-

1-       كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .

2-   سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة الشاملة لكل ما صدر عنه من قول وفعل وتقرير والسنة مفسرة للقرآن ومبينِّةٌ له أو مؤكدة لأحكام فيه ، أو مؤسسة لما لم يرد في القرآن من أحكام : ( ألا إني أُتيت القرآن ومثله معه ) 

والسنة الثابتة واجبة الإتباع ، وهي شريعة دائمة ولازمة ما لم تثبت خصوصية أو نسخ.

3-   الإجماع المعتبر من مجتهدي أهل الحق من المسلمين على حكم شرعي علمياً كان أو عملياً واجب الاتباع ، والإجماع الصحيح معصوم كعصمة نصوص الكتاب والسنة .

" فدين المسلمين مبنىٌّ على كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وما اتفقت عليه الأمة ، فهذه الأصول الثلاثة معصومة ".

·        وكذا القياس الصحيح وبقية القواعد المعتبرة عند جمهور أهل السنة ، كالمصالح المرسلة وسد الذرائع وغيرها .

ثالثاً : قواعد في المنهج العقدي :

·    العقيدة اسم جامع لقواطع الإسلام العلمية والعملية المكتسبة من أدلتها الشرعية ، صحيحة النقل ، قطعية الدلالة بأصل وضعها أو بدلالة الإجماع عليها ، والتي يُضَلَّلُ بها المخالف وعليها تُبْنّى معاقد الولاء والبراء ، ولا تقبل الشك والتردد ، وهي توقيفية لا تؤخذ إلاّ عن طريق الوقوف على نصوص القرآن والسنة .

·    فنعتقد في الإيمان ما يعتقده أهل السنة والجماعة من كونه يتركب من قول وفعل واعتقاد ، لا يجزئ واحد منها عن الآخر ، وأنه يزيد بالطاعات الفروعية الواجبة والمستحبة ، وينقص بالمعاصي الفروعية ، ويَنْتَقِضُ بزوال شيء من أصله أو إتيان شيء من اصل الكفر .

·        والإيمان على ثلاثة مراتب : أصل الإيمان ، وواجبات الإيمان ، ومستحبات الإيمان ، وتتضمن كل مرتبة بعضاً من شعب الإيمان .

·    ونعتقد في الله تعالى ما يعتقده السلف الصالح أهل السنة والجماعة رضى الله عنهم ، فنثبت في توحيد المعرفة والإثبات ما أثبته الله عز وجل لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات والأفعال على النحو الذي يليق بجلال الله وكماله وعظمته دون أن نصرف ظواهرها اللُّغوية فنحرف أو نُؤول ، أو ننفي معانيها فنعطل ، أو نمثل الخالق بالمخلوق في الذات أو الصفات أو الأفعال .

·    ونعتقد أن الكلام في الأسماء والصفات والأفعال فرع عن الكلام في الذات فيحذى فيه حذوه وكما قال صلى الله عليه وسلم :      ( فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه ) . وهذه القاعدة العظيمة مطردة في جميع أسماء الله الحسنى وأفعاله وصفاته العلى .

·    ونعتقد إفراد الله تعالى وحده في توحيد القصد والإرادة ، والعمل والعبادة المتضمن لخصائص إلاهيَّته من شعائر ونسك وشرائع ولا نصرف شيئاً من مفرداتها لغيره سبحانه كالركوع والسجود والدعاء والذبح والنذر والطواف والحلف والحكم والتحكيم والطاعة والتسليم والحب والخوف والرجاء ونحو ذلك .

·    ونتجنب الطاغوت ونكفر به ، وهو كل ما طغى وتجاوز حدَّه من متبوع أو معبود أو مطاع وطاغوت كل قوم مَنْ يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله تعالى أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة الله تعالى ، ومن أطغى الطواغيت في عصرنا القوانين الوضعية والتشريعات الجاهلية .

·        ونعتقد أن رد الأمر لحكم الله وحده وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم معلوم من دين الإسلام بالاضطرار وذلك في جميع أنواع الحكم الشرعي والكوني القدري والجزائي . وهو من شروط الإيمان ومقتضايته ، لقول الله تعالى : ] فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا [ وقوله تعالى: ]..فإن تنازعتم في شئٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا[ تعالى : ] وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [ .

رابعاً : نواقض الإيمان :-

·    ونعتقد أن من أصول العقيدة المجمع عليها ، إعتقاد كُفْر كل مَنْ لم يدخل في الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم من الملل من المشركين والكفرة ، وأَنَّ مَنْ لم يكفرهم أو شك في كفرهم فهو كافر مثلهم ، ومن ذلك التسوية بين الإسلام وغيره من الأديان ، أو التسوية بين المسلمين وغيرهم من أهل الأديان في الحقوق والواجبات باسم المواطنة ، وقد أجمع أهل العلم الثقات على ذلك . ( أن من لم يفرق بين اليهود والنصارى وسائر الكفرة والمسلمين إلا بالوطن وجعل أحكامهم واحدة فهو كافر ) من فتاوى اللجنة الدائمة 1/541 .

·    الردة بالرجوع عن الإسلام للكفر تحصل بالقول تارة وبالفعل تارة وبالاعتقاد والشك كذلك ، والمرتد من أتى بعد إسلامه بشيء من ذلك يناقض الإسلام بحيث لا يجتمع معه ، فمن قال أو فعل ما هو كُفْرٌ كَفَرَ وإن لم يستحل ذلك .

·    ونعتقد أن بالكفر تنقطع المولاة وتجب المعاداة والبغض الظاهر والباطن ، وبالكفر يصير الحاكم طاغوتاً كافراً ، وتحرم مبايعته ومناصرته والقتال تحت رايته أو التحاكم إليه ، وكل الأجهزة والمؤسسات القائمة على حمايته وفرض أنظمته الباطلة على الناس ، لها ذات الحكم.

·    ونعتقد أن الكفر يكون بالأقوال والأفعال كما يكون بالاعتقاد ، وكذلك يكون بالترك كترك الحكم بما أنزل الله ،"إذْ التروك أفعال علي الصحيح" قال ابن كثير رحمة الله : ( فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كَفَرَ ، فكيف بِمَنْ تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ) .

·    ونعتقد التفريق في التكفير بين الإطلاق والتعيين من حيث استيفاء الشروط وثبوت الفعل وانتفاء الموانع . وفي الباب أصلين عظيمين : أحدهما : أن العلم والإيمان والهدى هو في ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وأن خلاف ذلك كُفْرٌ على الإطلاق ... والأصل الثاني : أن التكفير العام هو كالوعيد العام يجب القول بإطلاقه وعمومه ، وأما الحكم على المعين بأنه كافر أو مشهود له بالنار ، فهذا يتوقف على الدليل الخاص ، والحكم فيه يقف على ثبوت الشروط وانتفاء الموانع . ويجوز تكفير الطوائف المتلبسة بالكفر والشرك من القبوريِّين والعلمانيِّين وغيرهم ، وإنْ كان ذالك لا ينتظم أفرادهم ضرورة ، لأن التكفير المطلق لا يستلزم تكفير المُعَيَّنِ إلاَ إذا وُجِدَتِ الشروط كما أسلفنا وانتفت الموانع .

·    ونعتقد أن مصطلح التصوف لم يرد في الكتاب ولا في السنة ولم يكن مشهوراً في القرون الثلاثة المفضلة وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك . وقد أُطلق في بادئِ الأمر على الزهد والإعراض عن زخارف الدنيا مع الورع والاشتغال بتهذيب النفس ، وقد آل أمره إلى ما نراه في واقعنا من عامة المتصوفة من عباده المقبورين بدعائهم والاستغاثة بهم والنذر لهم والطواف بقبورهم ، وإقامة الموالد والحَوْليات لهم مع اختلاط الرجال بالنساء ، وترديد الأوراد البدعية ، والإنشاد الشركي ، وأكل ما ذُبح لغير الله من الذبائح المنذورة للمقبورين ، واعتقاد قيام الأولياء من الأقطاب وغيرهم بتدبير الكون في حضراتهم المزعومة ، واعتقاد وجود باطن و أسرار للدين غير ظاهرة ، وأن بمقدور الشيخ والولي التصرف بالنفع والضُّر وإغاثة وإنجاد من استغاثة واستنجد به فيما هو من خصائص الربوبية ، واعتقاد بعضهم بأفضلية أوراد الشيخ وأدعيتهم على القرآن الكريم أو السنة المطهرة . فهذا كله لا يشك أحد من أهل الإسلام في أنه شرك وكفر أكبر مخرج من ملة الإسلام ، وفسق وفجور وبدعة ما أنزل الله بها من سلطان سواءً سُمِّى تصوفاً أو غير ذلك ، فالعبرة في الأمور بحقائقها لا بمسمياتها .

·    كما نعتقد أن العمل لقيام جماعة المسلمين وخلافتهم التي تقيم الدين في الأرض وتحمي ثغور المسلمين وتنصب الإمام ، كل ذلك واجب على المسلمين والعاملين للإسلام في كل مكان .

·    ونعتقد أن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة وأن قتال الكفار واجب على الأمة وجوباً لا يسعها تركه إما على الكفاية أو على العيان . فغزو الكفار في عُقر دارهم واجب كفائي . ومع حلول الكفار بديار الإسلام واستضعافهم للمسلمين بالأسر والتعذيب والقتل والتشريد والإذلال ، وجب على المسلمين النهوض إلى العدو الغاشم وإن كان في أقصى بلاد الإسلام . ] وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه [.

·    ونعتقد أن الديمقراطية منهج ودين  وليست مجرد طريقة لاختيار الحاكم ومحاسبته فقط .والديمقراطية نظام له فلسفته الخاصة في الحياة ، وحقيقتها أن الشعب هو إله نفسه ، فهو المشرع والمُحلِّلُ والمُحرِّم ، ومفهومها عند أهلها هو إرجاع السلطة ومصدرها إلى إرادة الأمة . وإذا رجعنا لأصلها في العهد اليوناني القديم فنجد أنها مركبة من لفظين ديموس "Demos" أي الشعب وكلمة كراتوس "Cratos" أي السلطة ومعناهما " سلطة الشعب " .

والديمقراطية هي التطبيق العملي للعلمانية القائمة على تنحية الدين عن حياة الناس وحملهم على الخروج منه وتركه ، ونعلم علم اليقين أن ما يتشدق به دعاتها من المساواة والحرية وغير ذلك كله كذب وهُراء ، وكفانا مثالاً ما فعلته فرنسا في أمر حجاب المسلمات رغم وجود أندية للعراة والخنا والفجور فيها .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى إله وصحبه أجمعين

 
حاليا يتواجد 5 زوار  على الموقع