حوارات .الشيخ عمر عبد الخالق
لقاء اصدارة (البصيرة ) مع فضيلة الشيخ عمر عبد الخالق .
إن العلماء هم ورثة الأنبياء ..ينيرون الطريق للسالكين ويبينون لهم الغث من السمين ، و كذا يحمون صرح الدين من تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين .. بمجالستهم تحيا القلوب وتسمو النفوس .. وما ضلت الأمة في القرون المتأخرة الا لأنها زهدت في العلم والعلماء وأصبحت تسير خلف كل ناعق. فلا بد لطالب الحق أن يطلبه من مظانه.. وهم العلماء الربانيين. ومن هذا المنطلق فان البصيرة تستضيف في لقاء خاطف ، عالم من علماء هذه الدعوة الولود .. ألقت بين يديه ما بجعبتها من تساءلات فكان هذا الحوار السريع مع الشيخ الجليل عمر عبدالخالق عمر :البصيرة : فضيلة الشيخ نبدأ أولا بالسيرة الذاتية لفضيلتكم ؟ عمر عبد الخالق عمر من مواليد 1953م – دنقلا / مجرب.حفظت القران بخلاوي جزيرة مقاصر وكان عمري حينها حوالي 18 سنة. وقد درست المرحلة المتوسطة بألتي 72-1975، ومن ثم التحقت بالمعهد العلمي بأم درمان ونلت منه الاجازة الثانوية في العام 1979.ومن ثم التحقت بجامعة أم درمان الإسلامية و تخرجت منها في عام 1982م . ثم اغتربت وعملت مدرساً بالمملكة العربية السعودية من العام 1984م إلي عام 2002م ، ثم رجعت الي السودان والآن أعمل مدرساً بمرحلة الأساس بالخرطوم بحري . البصيرة : كيف تري واقع الدعوة الإسلامية في السودان اليوم؟
الشيخ عمر : واقع الدعوة الإسلامية في السودان يبعث علي القلق والإشفاق لتقاعس العلماء وطلبة العلم الا من رحم الله أمام الموجات العارمة من التحديات التي تواجه الأمة وهذه البلاد علي وجه الخصوص من فساد داخلي وهجمة خارجية شرسة. البصيرة : بما@ أنك عضو في الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة ، فنريدك أن تحدثنا عن هذه الرابطة وأهدافها ؟
الشيخ عمر: الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة تجربة عملية ومحاولة من بعض الصالحين من علماء ودعاة وطلبة علم لجمع صف الأمة المسلمة وتوحيد كلمتها وتبصيرها بواجباتها أمام التحديات والمخاطر التي تواجه الأمة ، ونشر العلم الشرعي المؤسس علي الكتاب والسنة ، علي منهج السلف الصالح ، ومحاربة الإنحرافات الفكرية والسلوكية حتى تسترد الأمة عافيتها. فنرجو أن يوفق ويسدد خطا القائمين علي أمر هذه الرابطة حتى تحقق أهدافها في خدمة الإسلام والمسلمين.
البصيرة :@ فضيلة الشيخ هناك بعض الشباب الملتزم همهم التنقيب عن عثرات العلماء وتكبيرها والإشتغال بها عن العلم الحقيقي بل يصل بهم الأمر إلي تجريح المخالفين ومحاولة إسقاطهم في نظر الناس ، فما هو السبيل لعلاج هذه الظاهرة ؟
الشيخ عمر : من المظاهر السالبة لدى الشباب الملتزم الإنشغال عن العلم النافع والدعوة الي الله بانتقاد العلماء وطلبة العلم ، وتخطئة كل من لم يوافقهم علي فهمهم ومنهاجهم الدعوي ، بل وتضخيم ما يعدونه خطأ ثم إصدار الأحكام الجائرة علي المخالفين لتنفير الناس منهم ، وهذا السلوك سببه في الغالب قلة العلم وضيق الأفق والتعصب الممقوت للحزب أو الجماعة التي ينتمي إليها. فعلي هؤلاء الشباب أن يتقوا الله في العلماء والدعاة وأن يعملوا لجمع الكلمة والتزود من العلم الصحيح وإخلاص النية لله حتى يساهموا في تضميد جراحات الأمة ودرء المخاطر التي تحدق بها .
البصيرة :@ فضيلة الشيخ هناك من يسم العمل الجماعي المنظم والجماعات الاسلامية بعدم المشروعية بحجة أن هذه الجماعات فيها داء التحزب ، وأنها تفرق المسلمين ، فما رأيك في هذا الكلام ؟
الشيخ عمر : لا يخفي علي ذي بصيرة حال الأمة الإسلامية اليوم من الضعف والجهل والتخلف وهوانها علي الأمم بسبب بعدها عن مصدر عزتها ووحدتها وقوتها وهو كتاب الله تعالي وهدي النبي الكريم صلي الله عليه وسلم ، وان العمل لمعالجة هذا الواقع المرير حتى تعود الأمة إلي سابق عهدها يحتاج إلي جهود مضنية من كل الحادبين علي الإسلام كل حسب طاقته ، فالتحديات التي تواجه الأمة وتعمل علي تعميق هذا الواقع مختلفة في تنظيمات وجماعات ودول بإمكانيات ضخمة مالية وبشرية وغيرها .فمواجهة هذه التحديات تحتاج إلي إمكانيات أن لم تكن أعظم او مماثلة لإمكانيات العدو فلا اقل منها ، فلذلك لابد من جمع هذه الجهود بقدر الإمكان لهذه المهمة ولو في جماعات متعددة ما دام تعمل لتحقيق الهدف الاسمي وهو إنقاذ الأمة وإصلاح حالها في إطار الوسائل المشروعة ، فواجب كل مسلم أن ينظر إلي أفضل هذه الجماعات ليعمل من خلالها . فالعمل الجماعي اليوم ضرورة دينية وفريضة شرعية باعتباره الوسيلة المتاحة لإنقاذ الأمة .-
البصيرة : نريد@ منك توجيه رسالة للشباب ؟
الشيخ عمر : أوصي أبناءنا الشباب وخاصة العاملين في حقل الدعوة إلي الله أن يخلصوا نياتهم لله تعالي وأن يكون هدفهم من هذا العمل الأخذ بيد الأمة إلي سبيل النجاة . وأن يعملوا علي زيادة معارفهم من العلوم الشرعية والوسائل الدعوية النافعة ، وأن يعملوا بقدرالمستطاع علي جمع كلمة الأمة ووحدة صفها . وأن يترفعوا علي سفاسف الأمور فالأمة تنهض بشبابها المخلص صاحب الهمة العالية
البصيرة :@ كلمة أخيرة ؟
الشيخ عمر : بعد شكر الله تعالي أشكر القائمين علي هذه الإصدارة وأوصيهم بالحرص علي انتظامها وتطويرها حتى تكون مجلة علمية دعوية تملأ بعض الفراغ الذي نعانيه من غياب الإعلام الإسلامي الجاد ، ثم أذكر نفسي وإياكم بأن الدعوة إلي الله مسئولية في عنق الجميع... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .


