|
المؤتمر
الوطني علماني لماذا
؟!
أبو
الليث
واجبات الدولة في الإسلام التي تتلخص في أمرين :
* حفظ الدين على أصُوله المستقرة التي أجمع عليها سلف الأمة الأول ،
وصيانته من الإبتداع .
* سياسة الدنيا بالشرع ؛ بحماية البيضة والذبِّ عن المسلمين وحفظ
الأنفس والأموال والأعراض والعقول والأنساب ، وإِعطاء كل ذي حق حقه ،
وتقليد الأمور الأمناء ، لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة ، والأموال
بالأُمناء محفوظة .
ولمعرفة الناس ببعد دنياهم عن الشرع ، فسنتكلم عن الأمر الأول
دفعاً للتلبيس الذي يمارسه هذاذي حق حقه
وتقليد الأمور الأمناء لتكون الأعمال بال " المؤتمر " بادعائه
الإسلام وتحكيم الشريعة ، ونسوق اختصاراً بعض ما يدل على علمانيته :
*
إنتماؤه للمدرسة "العصرانية " والتي تدعو إلى تطوير الدين وتبديله ،
ليتعايش مع الأفكار والعقائد الغربية ، وليواكب متغيرات العصر في نظمه
وتشريعاته ، وحتى عقائده وأصوله ، وتقديم العقل على النقل زاعمين بذلك
التجديد فيه ، الذي يتعارض مع المفهوم الشرعي للتجديد في الإسلام إذْ
هو إحياء ما هجر الناس من الدين بالعمل به ، والدعوة إليه ، وحث الناس
على الرجوع إلى الإسلام والاستسلام لأحكامه ، أما عند العصريين فيسوغ
عندهم تبديل الأحكام لتتوافق مع واقع الناس ، وذلك بالاتكاء على بعض
القواعد الشرعية وتحميلها ما لا تحتمل ، ومعارضة نصوص الكتاب والسنة
بها ، كقاعدة رفع الحرج واعتبار المصلحة ، والضرورة ، وتغير الفتوى ،
بل تعدى تجديدهم هذا إلى تبديل عقائد الإسلام لتسع غير المسلمين من
يهود ونصارى ووثنيين ، وتصويب معتقداتهم واعتبارهم مؤمنين ، فللمسلم أن
يبدل دينه بأي دين آخر ، فليست الجنة حكراً على المسلمين ، وتسمية ذلك
كله بالإسلام المتحضر أو المشروع الحضاري – والإسلام المستنير " مؤتمر
حوار الأديان 1994م " .
والشواهد على ذلك ظاهرة بادية ؛ حيث قرروا في مؤتمر الحوار الوطني في
مارس 89 ، بعد أقل من ثمانين يوماً من توليهم السلطة : أن لكل أحدٍ
اختيار الدين الذي يريده ، والدعوة إلى معتقده ونشره بين الناس ، وذلك
إباحة للردة عن الإسلام ، وإسقاط لحدها ، وتمكين للنصارى وغيرهم من
فتنة المسلمين في دينهم ، وقد كان ذلك ، فقد ارتدت جموع من أبناء
المسلمين من غير نكير من أحد إلا ما كان من ذويهم المغلوبين على أمرهم
، وبذلك التشريع فقدت الحكومة مسوِّغات وجودها بعد أقل من ثلاثة أشهر ،
إذ زعمت أنها جاءت من أجل تحكيم الشريعة والحفاظ على الهوية الإسلامية
.
وفيما يختص بالحكم والتشريع سوّغوا لكل ولاية أن تحكم بالتشريع الذي
تراه ، إسلاماً كان أو غيره (( ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم
بما أنزل الله على رسوله فهو كافر ، فمن استحل أن يحكم بين الناس
بما يراه عدلاً من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر)) ، فإذا كان
تحكيم شريعة الله هو الإيمان ، فهذا تسويغ للكفر بالاختيار في تحكيمها
أو عدمه.
فكيف بمن أوجب ذلك على نفسه وجعله حقاً للغير مكفولاً ؟!
{
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة
من أمرهم ومـن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً
}
*
وفي حقوق الرعية جمعوا بين ما فرَّق الله تعالى
فيه في شرعه بين المسلم
والكافر ، والذكر والأنثى ، فشرَّعوا شريعة (المواطنة أساس للحقوق
والواجبات ) ، فصار المسلم كالكافر سواءً ، وطبقوا ذلك عملاً حيث
اتخذوا منهم أولياء ووزراء ونواباً وولاة (( فمن لا تقبل شهادته على باقة
بَقل ، ولا يوثق به في قولٍ وفعل ، كيف ينتصب وزيراً ؟ وكيف ينتهض
مبلغاً ، وقد توافت شهادة نصوص الكتاب والسُّنة على النهي عن الركون
إلى الكفار والمنع من ائتمانهم وإطلاعهم على الأسرار قال تعالى :
}
لا تتخذوا بطانةً من دونكم لا يألونكم خبالاً
{
}
لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء
{
ولا يشترط المؤتمر في عضويته الإسلام ففيه النصارى والمرتدون من
الشيوعيين وغيرهم وهذه دلالة قاطعة على أنه علماني لا يحتكم إلى
الإسلام .
*
وثيقة الاستراتيجية القومية الشاملة ، ووثيقة الدستور ؛ من أهم الوثائق
التي أصدرتها الإنقاذ ، حيث تمثل مرجعيتها في الحكم والتشريع ، ذكروا
ذلك في كتابهم : " تقويم أداء وكسب ثورة الإنقاذ خلال عشرة أعوام " .
حيث جاء في تحديد الهوية في الموجهات العامة للاستراتيجية القومية ؛ أن
حصيلة التمازج العربي والأفريقي ، هو جوهر الهوية السودانية . وهذا نص
في العلمانية .
أما الدستور الصادر في 98 فمخالفته لعقائد الإسلام وشرائعه واضحة لا
لبس فيها لمن له أدنى إلمام بعقائد وشرائع الإسلام ، حيث خلا حتى من
ذلك الشعار الخادع الذي تُصَدِّر به الدول العلمانية في ديار الإسلام
دساتيرها " أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام " إمعاناً في إظهار هوية
الدولة اللادينية . وذلك هو المراد بالعلمانية كما يفسرها أهلها .

وقد نصوا على أن " الشريعة والعرف مصدرا التشريع " وفسروه بالعرف
الأفريقي ، فما أشبه دستورهم الملفق من شتى القوانين بشرائع التتار
ودستور جنكيزخان ، وقد أفتى علماء المسلمين أن تسوية شريعة الله بغيرها
كفر بواح واضح ، (( إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين
منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمدٍ ليكون من المنذرين في
الحكم به بين العالمين والرد إليه عند تنازع المتنازعين مناقضةومعاندة
لقول الله عز وجل
}
فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ...
{
ويقول الشيخ أحمد شاكر (( إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح
الشمس ، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ، ولا عذر لأحد ممن ينتسب
إلى الإسلام كائناً من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها،
فليحذر امرؤ نفسه وكل امرئ حسيب نفسه )) عمدة التفسير .
ولم تستمر مخادعة تحكيم الشريعة ، فقد شهد نفرٌ منهم بأنهم لم
يُحَكِّمُوا الشريعة منذ البدء . وشهد شاهد من أهلها . وقال ركن من
أركان النظام أنهم لم يحكموا من الشريعة (ولا نسبة 5%) وأردف أنهم لم
يستطيعوا ولن يستطيع أحد أن يحكم الشريعة .
أما القول بأنهم لم يُحَكِّمُوا الشريعة ؛ فتلك شهادة من أنفسهم
}
وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين
{
أما قولهم لن يستطيع أحدٌ أن يُحَكِّمَ شريعة الله فذلك لعمر الحق
بهتان عظيم ، وجهل بدين الله وشريعته ، وفيه تجويز أن الله تعالى كلف
الناس مالا يطيقون ، وكفي بذلك مروقاً .
فها أنت ترى إصرارهم على إبعاد الشريعة بأعذار سبقهم إليها أناس قال
الله فيهم :
}
وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين
يصدون عنك صدوداً ، فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك
يحلفون بالله إن أردنا إلاّ إحساناً وتوفيقاً ، أولئك الذين يعلم الله
ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً
{
والعجب ممن يزعم الإيمان والطاعة ثم يتولى ويظن أنه من المؤمنين :
}
ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما
أولئك بالمؤمنين وإذا دُعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم
معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا
أن يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون . إنما كان
قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا
وأطعنا وأولئك هم المفلحون
{
.
فهاهم أولاء يعرضون عن شريعة الله ارتياباً وخوفاً من الحَيف
والظلم أن يقع على الناس فيبحثون عن العدل والقسط في غيرها ، فيأخذون
من الإسلام ما شاؤا ويتركون ما لا يروق لهم وما لا يُرضي أولياءهم
الكافرين
}
إن الذين ارتدوا على ادبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوَّل
لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله سنطيعكم في
بعض الأمر والله يعلم إسرارهم ..
{
فليس في شريعة الله يا معشر العقلاء (نسبيات) فقد قضى الله تعالى
بكفر من قال
}
سنطيعكم في بعض الأمر
{
وقال لنبيه
r
}
وأن احكم بينهم بما أنزل الله
ولا تتيع أهواءهم وأحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ..
{
فلا ينعقد إيمان الحاكم حتى يُحَكِّم شريعة الله في الجليل والحقير وإن
لم يستطع يترك تصدر الناس وولايتهم فيكون في حكم العاجزين ؛ أما من
تصدى للإمامة والزعامة والحكم بين الناس فإيمانه أو كفره رد الحكم كله
إلى الله ورسوله ، أو عدمه ، فإذا انتفى الرد انتفى الإيمان بالكلية ،
وهذه قاعدة شرعية مستقرة ، دلَّ عليها الكتاب والسنة والإجماع المستند
إلى نصوص الكتاب والسنة ـ فليس في حق من ردَّ شيئاً من أوامر الله
ورسوله – سلبيات أو إيجابيات – سواء أكان هذا الردّ من جهة الشك ، أو
ترك القبول ، إنما هو الكفر البواح .
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله بعد ذكره جملة من النصوص
الدالة على كفر من أعرض عن الشريعة : ( بهذه النصوص الصريحة يظهر غاية
الظهور أن متبعي القوانين الوضعية لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس
الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم ) .
والعجب ممن يُعرض عن شريعة الله ، ويُحَكِّمُ غيرها من القوانين
والأعراف الجاهلية الطاغويتة ثم يزعم الإيمان
}
ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك
يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان
أن يضلهم ضلالاً بعيداً
{
.
فشأن المؤتمر الوطني واضح لكل ذي بصيرة ، أنه تنظيم علماني لا دين له
، طاغوتي في أحكامه ودساتيره، وإن حاول أهله التلبيس والتدليس ،
فالواجب على المسلم مزايلته والبراءة منه و
}
هذا بلاغ للناس ولينذروا به ...
{
|